الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

32

اليوم الآخر

جميعا هم مصاديق لموضوع الحكم الكلّي الذي تتحدّث عنه الآية . ومن البديهي انّ الإنسان إذا آمن بالموت ، وهو أوّل منازل الآخرة ، ووعى جيّدا أهواله وما يعانيه من سكرات الموت وصعوبة الاحتضار ، كان ذلك رادعا له يحول دون طغيانه . وفيما يلي من سطور نعرض إلى نموذجين لحالة الاحتضار وكيفية قبض الروح ، ليكون ذلك مدخلا لتصوّر صعوبات الموت . النموذج الأوّل جاء في كتاب « لقاء اللّه » « 1 » في حالة من أخبر سلمان الفارسي عن تفاصيل موته وكيفية قبض روحه ، حيث قال : « يا سلمان : القرض بالمقاريض والنشر بالمناشير ، أسهل وأهون عليّ من غصة واحدة من غصص الموت [ رغم انّي ] كنت من أهل الخير والسعادة » . ثم يضيف في وصف ملك الموت : « فإذا بشخص عظيم الجثّة مريب المنظر [ ملأ ] ما بين السماء والأرض ، جاء ، فأشار إلى « عيني ولساني وسمعي » فعميت وخرست وبكمت . . . ؛ إلى أن قال : فقال ملك الموت : أبشر انّك من أهل الخير . ودنا منّي وجذب روحي ، وكانت كلّ جذبة مكان كلّ شدّة تنزل من السماء إلى الأرض . وهكذا كان يجذب حتى بلغ إلى صدري ، فإذا [ ب ] جذب جذبة واحدة شديدة بحيث لو وقعت على الجبال لذابت من شدّتها ، فأخرج روحي » « 2 » .

--> ( 1 ) رسالة لقاء اللّه ، من مؤلّفات العالم الربّاني الميرزا جواد الملكي التبريزي ، معلّم الأخلاق ، وهو صاحب منهج خاص في التربية والسلوك إلى اللّه . من مؤلّفاته كتاب « أسرار الصلاة » و « السير إلى اللّه » و « المراقبات » وغيرها ، وستمرّ ترجمة حياته مفصّلة في الفصل العاشر من الكتاب بإذن اللّه . [ المترجم ] . ( 2 ) رسالة لقاء اللّه ، ص 109 - 110 [ المترجم ] .